ابن تيمية
36
منهاج السنة النبوية
مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَكُنْ لَفْظُ الرَّافِضَةِ مَعْرُوفًا إِذْ ذَاكَ ، وَبِهَذَا وَغَيْرِهِ ( 1 ) يُعْرَفُ كَذِبُ [ لَفْظِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ ] ( 2 ) الرَّافِضَةُ . وَلَكِنْ كَانُوا يُسَمَّوْنَ بِغَيْرِ ذَلِكَ الِاسْمِ ، كَمَا كَانُوا ( 3 ) يُسَمَّوْنَ الْخَشَبِيَّةَ لِقَوْلِهِمْ : إِنَّا لَا نُقَاتِلُ بِالسَّيْفِ إِلَّا مَعَ إِمَامٍ مَعْصُومٍ ، فَقَاتَلُوا بِالْخَشَبِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ ( 4 ) : مَا رَأَيْتُ أَحْمَقَ مِنَ الْخَشَبِيَّةِ ( 5 ) . فَيَكُونُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِلَفْظِ الرَّافِضَةِ ذِكْرَهُ بِالْمَعْنَى مَعَ ضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إِنَّمَا هُوَ نَظْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، وَتَأْلِيفُهُ ، وَقَدْ سَمِعَ طَرَفًا مِنْهُ ( 6 ) عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَلَّفَهُ ، أَوْ نَظَمَهُ لِمَا رَآهُ مِنْ أُمُورِ الشِّيعَةِ فِي زَمَانِهِ ، وَلِمَا سَمِعَهُ ( 7 ) عَنْهُمْ ، أَوْ لِمَا سَمِعَ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِمْ ، أَوْ بَعْضِهِ ، أَوْ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ ، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا ، أَوْ بَعْضِهِ لِهَذَا ، فَهَذَا ( 8 ) الْكَلَامُ مَعْرُوفٌ بِالدَّلِيلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ ( 9 ) ، وَإِسْنَادٍ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ الرَّافِضَةَ تَفْعَلُ كَذَا ، وَكَذَا ( 10 ) الْمُرَادُ بِهِ بَعْضُ الرَّافِضَةِ
--> ( 1 ) وَغَيْرِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ل ) ، ( ب ) . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . وَفِي ( م ) : وَبِهَذَا - أَيْ بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ يُعْرَفُ كَذِبُ الرَّافِضَةِ . ( 3 ) كَانُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ل ) ، ( ب ) . ( 4 ) قَالَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ل ) ، ( ب ) . ( 5 ) عِنْدَ كَلِمَةِ " الْخَشَبِيَّةِ " تَنْتَهِي نُسْخَةُ ( ل ) . ( 6 ) أ ، ب : مِنْهُ طَرَفًا . ( 7 ) أ ، ب : سَمِعَ . ( 8 ) ن ، م : وَهَذَا . ( 9 ) أ : بِالدَّلِيلِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي نَقْلِ ؛ ب : بِالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى نَقْلٍ . ( 10 ) وَكَذَا الثَّانِيَةُ سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .